الشيخ محمد السند

62

في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة

حسب ما رووه هم ، وهذه طبعاً الحال في عامّة الناس ، ففهم عامّة الناس للآية الكريمة : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلهٌ وَفِي الاْرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) ( 67 ) قد يصل بهم إلى التفكير بأنّ عرشه في السماء بفوقيّة جغرافيّة ، أو أنّ الاستواء استواء جغرافي . المقصود أنّه ببركة أهل البيت ( عليهم السلام ) اُزيل هذا الجهل بالاُمور العقائديّة الهامّة الخطيرة جدّاً والبالغة الأهمّيّة ، واستبدل بالعلم إلى درجة البديهة ، فقد أوضحوا ( عليهم السلام ) بطلان التجسيم وبطلان التشبيه إلى درجة البديهة بعد أن كان الأمر مجهولاً أو غائماً أو عائماً عند عامّة المسلمين . إنّ نظريّة التجسيم والتشبيه والتعطيل : " لا تشبيه ولا تعطيل إنّما توحيد وتوصيف بالحقّ " هي من القواعد العقائديّة البالغة الأهمّيّة ، وكلّ من اعتمد مثل هذه القواعد فهو بالضرورة قد رشف علمها من أهل بيت النبوّة ( عليهم السلام ) ، مباشرة أو بالواسطة ، شعر بذلك أم لم يشعر ، فهذه صدرت من معدن العلم ، لم يسبقهم لها سابق ، ولم يتفطّن إليها فطن ، وراثةً عن سيّد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) ، في العلوم التي لم يرثها أحد غيرهم منه ، وكذلك " لا جبر ولا تفويض ، بل هو أمر بين أمرين " ( 68 ) .

--> ( 67 ) الزخرف 43 : 84 . ( 68 ) الكافي : 1 / 160 ، الحديث 13 . الاعتقادات : 29 . التوحيد : " " 362 ، الحديث 8 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 101 ، الحديث 17 .